تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦١ - الأول
المطلع العاشر في قوله سبحانه [سورة الجمعة [٦٢]: آية ١٠]
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [١٠]
و فيه إشراقات:
الأوّل:
إنّما أمر اللّه عباده و وصّاهم بإكثار الذكر حتّى لا يلهيهم شيء من تجارة و لا بيع و لا أكل و لا شرب و لا غيرها عن معرفة اللّه و عبوديته، و لا يكون هممهم مصروفة عن الترقّي إلى عالم الربوبيّة و نفوسهم منغمرة في طلب الأغراض الحيوانيّة، لأنّ فلاحهم في الخلاص عن النشأة السائلة الدنيويّة، و فوزهم منوط بالارتقاء منه إلى النشأة العالية الاخرويّة، و لذلك قيل: معناه اذكروا اللّه في تجارتكم و أسواقكم.
كما
روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله إنّه قال: «من ذكر اللّه في السوق مخلصا عند غفلة الناس و شغلهم بما فيه، كتب اللّه له ألف حسنة، و يغفر له يوم القيامة مغفرة لم يخطر على قلب بشر» [١].
و اعلم إنّ المداومة على تذكّر شيء و معاودة اسمه توجب وصاله، و لهذا قيل: العبادة باعثة للمحبّة، و المحبّة باعثة للرؤية.
و
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «إنّ العبد يرفع رغبته إلى مخلوق، فلو أخلص نيّته للّه لأتاه الذي يريد في أسرع من ذلك».
[١] عدة الداعي: ص ٢٤٢. و جاء ما يقرب منه في البحار: ٩٣/ ١٥٤.